ابن أبي جمهور الأحسائي

134

عوالي اللئالي

وقد أمروا أن يكفروا به " فقال : كيف يصنعان ؟ فقال : ينظر ان إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله أستخف ، وعلينا رد ، والراد علينا كالراد على الله ، فهو على حد الشرك بالله قلت : فإن كان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما اختلفا في حديثنا ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر . قال : قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنما المجمع فيه لا ريب فيه . وإنما الأمور ثلاثة ، أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله عز وجل والى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان المفتيين غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم ، بأي الخبرين نأخذ ؟ قال : بما خالف العامة فان فيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك فان ( وافقهما الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم عليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر ، قلت : فان - يب ) وافق حكامهم